في أقواتهم وفاكهاتهم ، وأقوات ومنافع أنعامهم ودوابّهم دواما . وهذه النّعم العظيمة والوفيرة تستدعي من الناس المستمتعين بها في الأرض أن يقابلوها بالشكر ، والطّاعة ، والإسلام ، والإيمان ، لا أن يقابلوها بالكفر والجحود والفسق والفجور والعصيان ، كما يفعل الّذين يكذّبون ويستهزئون من كبراء كفّار مكة وما حولها ، وهم الّذين يحزن الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من أجلهم ، حزنا شديدا قاتلا بحسب نظام الأسباب والمسبّبات في الناس .
قول اللّه تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 9 ) .
اي : إنّ في ذلك المقدار العظيم الذي أنعمنا به على الناس ، بما أنبتنا في الأرض من كلّ زوج كريم ، لآية عظيمة كافية للدّلالة على ربوبيّة اللّه الخالق لعباده ، وإنعامه عليهم ، ورحمته بهم ، ونحن نرضى لهم أن يؤمنوا ويشكروا ، ونجزيهم عليهما جزاء عظيما في جنّات النعيم ، وننقم منهم أن يجحدوا ويكفروا ، مع استمتاعهم بأنواع وأصناف نعمنا عليهم ، ونجزيهم بعقاب عادل على ما قدّموا من سيّئات ، وعلى كفرهم بالحقّ الذي استيقنته أنفسهم ، لكن جحدوه ظلما وعلوّا .
لكن ما وجدنا أكثر هؤلاء الّذين يكذّبون ويستهزئون ويحزن الرسول من أجلهم حزنا شديدا ، ما وجدناهم ذوي قابليّة - بحسب الحالة الّتي وصلوا إليها - لأن يؤمنوا مستقبلا ، إذ وصلت نفوسهم وقلوبهم إلى حالة من العناد والتّحجّر والهبوط في الدركات ميؤوس معها من إيمانهم وإسلامهم عن طريق إراداتهم الحرّة ، وفق نظام الأسباب والمسبّبات في طبائع الناس .
لفظ « كان » في عبارة :
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
يدلّ على معنى