الخضوع : هو في اللّغة الميل والانحناء ، والذّلّ والانقياد ، يقال لغة : خضع ، يخضع ، خضعا ، وخضوعا ، وخضعانا » أي : مال وانحنى - وذلّ وانقاد .
ومن الخضوع اللّين في القول ، تذلّلا واستعطافا ، أو استمالة وتلطّفا .
قول اللّه تعالى :
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ
( 5 ) :
في هذه الآية متابعة بيان عن المعنيّين بهمّ الرّسول وغمّه وحزنه من أجلهم . وهذه الجملة حاليّة فيما أري ، أي : أنت شديد الحزن القاتل من أجلهم حالة كونهم ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلّا كانوا عنه معرضين .
مِنْ ذِكْرٍ :
أي : من نجم قرآنيّ منزّل ليكون ذكرا يستذكر عند المناسبات الدّاعيات إلى تذكّر شيء منه ، وحرف « من » مزيد لتوكيد العموم .
مِنَ الرَّحْمنِ :
اختير هنا اسم اللّه الرّحمن » للدّلالة على أنّ كلّ ما ينزله اللّه عزّ وجلّ لعباده في كتابه ، من وصايا وشرائع وأحكام هو من عطاءات رحمته لعباده ، إذ فيها نجاتهم وسعادتهم الأبديّة الخالدة ، إذا اهتدوا بهداها ، وعملوا بما اشتملت عليه من أوامر ، واجتنبوا ما اشتملت عليه من نواهي .
مُحْدَثٍ :
أي : محدث التنزيل .
إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ :
أي : إلّا كانوا محوّلين وجوههم عنه .
الإعراض : منزلة وسطى بين الإقبال والإدبار ، وأصل الإعراض