وإيجازا في التّعبير حذف من اللّفظ ما يدل على انحناء الأعناق وانكسارها ، اكتفاء بذكر
أَعْناقُهُمْ
وحذف من اللفظ ما يدلّ على حالة نفوسهم وقلوبهم ، الّتي هي في الحقيقة ذواتهم ، اكتفاء بذكر :
خاضِعِينَ
ونظائر هذا الحذف في القرآن المجيد كثيرة .
فَظَلَّتْ :
فعل : « ظلّ ، يظلّ ، ظلّا ، وظلولا » يأتي للدّلالة على معنيين :
المعنى الأوّل : يقال فيه : « ظلّ فلان يعمل كذا » أي : استمرّ يعمل كذا نهارا .
المعنى الثاني : يقال فيه : « ظلّ فلان مطيعا منقادا » . أي : دام على الطاعة والانقياد .
وهذا المعنى الثاني هو الملائم للنّصّ هنا .
وجاء استعمال الفعل الماضي :
فَظَلَّتْ
بمعنى الفعل المضارع لمجيئه في جواب « إن » الشرطية « 1 » .
أَعْناقُهُمْ :
« أعناق » جمع « عنق » وهو وصلة بين الرأس والجسد ، « يذكّر ، وقد يؤنث » ويطلق عليه « الرّقبة » .
ويطلق لفظ « الأعناق » على رؤساء القوم وسادتهم وأعيانهم ، وعلى هذا المعنى يقال في فهم الآية : فظلّت ساداتهم لها خاضعين .
لَها خاضِعِينَ :
« لها » معمول ل « خاضعين » مقدّم عليه ، للتّخصيص ، وللتلاؤم مع رؤوس الآيات .
هامش
( 1 ) يقال لغة : إن شاء فعل ، أي : إن يشأ يفعل ، وكلّ أدوات الشرط يكون فعل الشّرط وفعل جوابه فيها مضارعا أو ماضيا ، والماضي ينقلب بها معناه إلى المضارع . كما ينقلب المضارع إلى معنى الماضي إذا دخلت عليه « لم » الجازمة .