تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
عن طريق اللّزوم الفكريّ على أنّ حكمته جلّ وعلا اقتضت أن لا يشاء فلم يشأ ، لكنّه قادر على أن يخلق ما يشاء ، وأن يفعل ما يشاء ، لو اقتضت حكمته أن يشاء .
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً :
أي : إن نشأ أن ننزل عليهم آية من السّماء تلجئهم إلجاء إلى الإيمان والإسلام ننزلها عليهم ، فالأمر يسير علينا لا يحتاج أكثر من أن نقول : « كن » فهو يكون . لكنّ حكمتنا لم تقتض أن نشاء إنزال آية ملجئة . ونحن نختار الأحكم والأحسن والأفضل دواما .
فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ :
أي : فدامت أعناقهم مطأطئة منحنية لها بسبب خوفهم من انتقام ربّهم منهم ، حالة كونهم في نفوسهم وقلوبهم خاضعين لربّهم ، خوفا من عذابه وجبروت سلطانه . للمفسّرين عدّة تخريجات لهذه العبارة ، إذ أشكل عليهم استعمال لفظ
خاضِعِينَ
الّذي هو جمع مذكّر سالم ، والظاهر أن يقال : فظلّت أعناقهم لها خاضعة . والّذي أراه أن في الجملة محذوفا دلّ عليه لفظ
خاضِعِينَ
فالمراد فيما أرى الدّلالة على أمرين : الأوّل : خضوع الظاهر بطأطأة الرّقاب وانكسارها وانحنائها . الثاني : خضوع النّفوس والقلوب من أعماقها خوفا من جبروت سلطان اللّه العظيم . ومقتضى الدّلالة على هذين الأمرين أن يقال : فظلّت أعناقهم منحنية خاضعة في السّلوك الظّاهر ، وظلّوا في نفوسهم وقلوبهم خائفين خاضعين من هول ما يشاهدون من عظمة الآية .