لَعَلَّكَ :
كلمة « لعلّ » تدلّ على أمر متوقّع الحصول بحسب نظام الأسباب والمسبّبات ، فإن كان المتوقّع حصوله مرغوبا فيه كان التوقّع ترجيّا ، وإن كان المتوقّع حصوله مكروها كان التّوقّع إشفاقا .
و « لعلّ » هنا مستعملة في الإشفاق .
باخِعٌ نَفْسَكَ :
أي : قاتل نفسك يا محمّد من الهمّ والغمّ والحزن .
وأصل البخع في اللّغة أن يذبح الذّابح ذبيحته ، حتّى تبلغ سكّينه قريبا من فصل الرأس كلّه عن سائر جسدها .
أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ :
أي : حذر أن لا يكون قومك وعشيرتك الأقربون ، الّذين اجتهدت في معالجتهم منذ بدء رسالتك ، مؤمنين قبل انتهاء آجالهم في الحياة الدّنيا ، فيعرّضوا أنفسهم لعذاب اللّه الخالد في دار العذاب يوم الدّين ، مع ما قد ينزل بهم من عذاب وهلاك في الحياة الدّنيا عقابا لهم على إصرارهم على الجحود .
استعمل اسم الفاعل وهو لفظ « مؤمنين » هنا للدّلالة على الاستقبال فهو هنا بمنزلة الفعل المضارع ونظائره في القرآن كثير .
وفي عبارة :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ
رائحة الاستفهام العتابي ، مع التّوجيه المشدّد أن لا يحزن من أجل خوفه ألّا يكونوا مؤمنين .
فالمعنى : أشفق على نفسك يا محمّد من أن تعرّضها للقتل بسبب الهمّ والغمّ والحزن ، من أجل قوم لم يشفقوا على أنفسهم من عذاب ربّهم الّذي أوعدهم به ، مع استيقان قلوبهم من صدق نبوّتك ورسالتك ، وأنّ القرآن الّذي تتلوه عليهم منزّل من ربّ العالمين .
لكنّ قلوبهم كالحجارة بل هي أشدّ قسوة ، بسبب كبرهم ورغبات الفجور الّتي في نفوسهم ، وما لديهم من عناد وتمسّك بمواريثهم الباطلة ، فهم ليسوا صالحين لأن تشفق عليهم ، وتهتمّ وتحزن من أجلهم .