في جنّات النعيم ، رزق معلوم عنده جلّ جلاله ، على سعته الّتي لا يعرف العباد لها حدودا ولا مقادير .
فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ( 42 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
( 43 ) : أي : ومن فيض الرّزق الرّبّانيّ الّذي يقدّم لهم فواكه كثيرة الأنواع ، وافرة المقادير ، وهم مع ما يتنعّمون به من رزق وفواكه مكرمون ، تكرّمهم الملائكة ، ويكرّمهم الولدان المخلّدون ، والحور العين ، وكلّ ذلك بتدبير من اللّه العزيز الحميد الرحيم .
عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
( 44 ) : أي : يكونون في جنّات النّعيم متكئين على سرر رفيعة المستوى ، عظيمة الإبداع والإتقان والنّفاسة ، متقابلين بوجوههم ، يؤانس بعضهم بعضا .
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
( 45 ) : أي : يطوف عليهم الولدان المخلّدون بخمر في كأس مأخوذة من أنهار الخمر الّتي تجري في جنّات النعيم .
الكأس : القدح ما دام فيه الخمر ، ويجمع على « أكؤس » و « كؤوس » فإذا لم يكن فيه خمر فهو « كوب » .
مِنْ مَعِينٍ :
أي : من نهر خمر يجري في الجنة ، فيكون ظاهرا يسهل التناول منه .
بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( 46 ) لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
( 47 ) .
بَيْضاءَ :
وصف اللّه عزّ وجلّ خمر الجنّة بأنّها بيضاء . قال الحسن : خمر الجنّة أشدّ بياضا من اللّبن .
لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ :
أي : كلّ عنصر من عناصرها ، وكلّ ذرّة من ذرّاتها تمنح شاربها لذّة ، فمن حقّها أن توصف بأنّها عين اللّذّة على سبيل المبالغة .