تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
في هذه الآيات مع سوابقها المتضمنة بيان بعض نعيم أهل الجنّة في الجنّة ، عرض مقارنة واضحة الفرق العظيم ، بين ضيافة الرحمن الرحيم ، لأهل كرامته في جنّات النعيم ، وضيافة العزيز الجبّار المنتقم ذي العقاب الأليم ، للكفرة المجرمين في دركات الجحيم .
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ
( 62 ) ؟ ! : المشار إليه بعبارة :
أَ ذلِكَ ؟
ما جاء في الآيات من ( 40 - 49 ) من سورة ( الصافّات ) وهي قول اللّه عزّ وجلّ فيها : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 40 إلى 49 ] إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ( 41 ) فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ( 42 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 43 ) عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 44 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 45 ) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( 46 ) لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ( 47 ) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 ) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، ويعقوب : [ المخلصين ] بكسر اللام ( اسم فاعل ) وقرأ باقي القرّاء العشرة :
[ الْمُخْلَصِينَ ]
بفتح اللّام ( اسم مفعول ) . وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد ، إذ هم مخلصون بأعمالهم ، ومخلصون من قبل اللّه جلّ جلاله . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : [ ينزفون ] من فعل « أنزف » اللّازم ، بمعنى « سكر ، أو ذهب عقله » . وقرأها باقي القراء العشرة :
[ يُنْزَفُونَ ]
من فعل « نزفه » المتعدي ، أي : أذهب عقله ، أو من فعل « نزف » أي : ذهب عقله بسكر أو نحوه . ومؤدّى القراءتين في المعنى واحد .
أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ
( 41 ) : أي : أولئك رفيعو الدّرجات المشرّفون بعبوديتهم للّه عزّ وجلّ ، لهم من فيض عطاء اللّه الرحمن الرحيم
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 529 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني