لا فِيها غَوْلٌ :
أي : ليس فيها عنصر مسكر يذهب العقول ، ويسبّب صداعا في الرّؤوس ، وقدّم
فِيها
لإفادة تخصيص خمر الجنة بنزع عنصر الإسكار منها .
وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ :
أي : ولا شاربوها يسكرون بسبب شربهم لها ، إذ ليس فيها غول ، وجاءت هذه العبارة بمثابة التأكيد على أنّ خمر الجنّة لا غول فيها ، أي : ليس فيها مادّة إسكار ، على الرّغم من وجود لذّة الخمر فيها .
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ
( 48 ) : أي : وعندهم حور مهيّات لنعيم أهل الجنّة ، قاصرات الطّرف على أزواجهنّ ، فلا ينظرن إلى غيرهم ، ولا يردن غيرهم ، لأنّ قلوبهنّ ونفوسهنّ مملوءة بحبّ أزواجهنّ في الجنة .
عِينٌ :
جمع « عيناء » وهي ذات العين الحسنة الواسعة .
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ
( 49 ) : أي : كأنّ ألوان جلودهنّ بيض النّعام ، إذ تكنّها النعامة بالرّيش من الرّيح والغبار ، فلونه أبيض في صفرة ، وهو أحسن ألوان النّساء . وقيل : كبياض البيض قبل أن يقشر وتمسّه الأيدي .
والمراد أنّ ألوان أجسادهنّ أجمل ألوان تكون عليها جلود النساء ، وأنّ نضارتها وبهاءها أبدع ما يمكن أن يتصوّر المنعّمون .
بعد هذا الوصف لضيافة أهل الجنّة في الجنّة ، جاء في مقابلة وصف الضيافة التّهكّميّة للظّالمين في دار العذاب النار .
فقال اللّه عزّ وجلّ :
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ
( 62 ) ؟ ! أي : أذلك الّذي ذكرناه آنفا من ضيافة أصحاب الجنّة في الجنّة ، بما يلذّ لهم ويسعدهم ويطيب لهم ،