يستحقّونه ، بعدل اللّه عزّ وجلّ ، أو بفضله ، في يوم معلوم عند اللّه عزّ وجلّ ، إذ حدّد زمانه ، ومكانه ، وكلّ ما يجري فيه ، في خطّة التكوين العامّة ، الّتي قضاها وقدّرها ، والّتي تعتبر الحياة الدّنيا مرحلة من مراحلها .
جاء تأكيد هذا البيان ب « إنّ - والجملة الاسمية - واللّام المزحلقة ) .
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ
( 51 ) : أي : ثمّ بعد محاسبتكم ، وفصل القضاء بينكم ، من قبل اللّه ربّكم ، وانتظاركم تنفيذ الجزاء ، بإدخالكم جهنّم دار تعذيبكم ، وبعد تهيّج بطونكم من آلام الجوع ، أيّها الضّالون المجافون لصراط اللّه المستقيم ، والمبتعدون عنه معاندة للحقّ والخير والهدى ، والمكذّبون بالحقّ الذي جاءكم من عند ربّكم .
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ
( 52 ) : أي : لملجؤون من شدة جوعكم وآلامه ، إلى أن تأكلوا من ثمر شجر في جهنّم ، يسمّى « شجر زقّوم » أو « شجر الزّقوم » .
ويوحي البيان هنا بأنّ في أكلهم من شجر الزّقوم تعذيبا لهم ، ولكنّهم ملجؤون إلى الأكل منها .
فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
( 53 ) : أي : فمالئون من الأكل من ثمرها بطونكم ، لأنكم مهما أكلتم منها لا تهدأ آلام جوعكم ، ولكنّ امتلاء بطونكم منها لا يمكّنكم من أن تضيفوا شيئا ، إلّا ماء يتسرّب تسرّبا ، في فراغات الطّعام غير السّائل .
فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ
( 54 ) : أي : فشاربون على ما أكلتم من شجر الزّقوم ، من الماء الحارّ الشديد الحرارة ، الذي لا تجدون أهون منه في دار عذابكم .
فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
( 55 ) : أي : فسوف تجدون أنفسكم مضطرين إلى تكرير الشّرب منه ، مرّة فمرّة ، لأنّه لا يروي ظمأكم الشديد ،