فتشربون ، وتشربون ، وتشربون ، مثل شرب الإبل الهيم المصابة بداء الهيام ، إذ تستمرّ به ظامئة شديدة الظمأ مهما شربت ، فتسير في الأرض هائمة كئيبة تعاني من أوجاعها .
وفي ختام هذا التعليم قال اللّه عزّ وجلّ بشأنهم في النصّ :
هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ
( 56 ) : أي : هذا الطعام الكريه النّكد المؤلم ، هو الضيافة التي تقدّم لهم في دار عذابهم يوم الدين .
النّزل : هو ما يعدّه الرّجل لضيفه إذا نزل به .
وقد جاء هذا التعبير على سبيل الاستهزاء بهم ، في مقابل استهزاء أبي جهل بالوعيد بالزّقوم لمّا سمع به ، فيما روي عن ابن عباس . من أن أبا جهل جمع أصحابه ، فأخرج إليهم زبدا وتمرا ، فقال لهم : تزقّموا من هذا ، فو اللّه ما يتوعّدكم محمّد إلّا بهذا .
وجمهور المفسرين على أنّ الشجرة الملعونة في القرآن ، المذكورة في الآية ( 60 ) من سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) يراد با شجرة الزّقوم .
النصّ الثاني : الآيات من ( 62 - 68 ) من سورة ( الصافات / 37 مصحف / 56 نزول )
. قال اللّه عزّ وجلّ بعد الحديث عن لقطات من نعيم أهل الجنّة ورزقهم فيها ، وما يكون لهم في ضيافة الرّحمن :
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 62 إلى 68 ]
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 )
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 ) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ( 68 )