تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
خير أم ما يناله الظالمون من أنواع عذاب في الجحيم ، ومنه الطّعام الّذي يعدّ لهم ، وهو ثمر صنف شجر يسمّى الزّقّوم » . في هذه الآية استفهام يراد به استثارة محوري الطّمع والخوف معا ، وتهييجهما في نفوس الكفرة المكذّبين ، إن كانت لديهم ألباب قابلة لأن تستجيب ، ولو استجابة من الدّرجات الدنيا ، فإن لم يستجيبوا لأنّهم مردوا على الكفر ، وتحجّرت قلوبهم ونفوسهم فصارت كالحجارة أو أشدّ قسوة ، فإنّ في الناس آخرين لم يؤمنوا بعد ، ولكنّ لديهم استعدادا لأن يستجيبوا استجابة إراديّة لدعوة الحقّ ، عن طريق استثارة محوري الطّمع والخوف في نفوسهم ، بما جاء في هذا البيان ونحوه .
نُزُلًا :
النّزل : بضم الزاي وإسكانها ما يعدّ الرّجل لضيفه من طعام وغيره ، إذا نزل به ، ويشمل المكان وأنواع الإكرامات الأخرى غير الرزق .
إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ
( 63 ) : أصل معنى « الفتنة » الصهر بالنار للمعدن ، كالّذهب والفضّة ، لتمييز رديئه من جيّده ، وشاع استعمال اللفظ بمعنى الاختبار والامتحان ، ويطلق ويراد به التعذيب بالنار ، أو بما يشبه التعذيب بالنار . وهذا المعنى الأخير ، هو المعنى الأكثر ملاءمة للآية هنا ، لأنّ شجرة الزّقّوم في جهنّم شجرة يعذّب بالأكل من ثمرها الظّالمون ، وهم يلجؤون إلى الأكل منها ، لشدّة الجوع الذي يحسّون بآلامه في بطونهم ، ولا يجدون غير ثمرها يأكلون منه في الدّركات الّتي هم فيها من جهنم .
لِلظَّالِمِينَ :
المراد بالظالمين هنا ، الظّالمون من دركات الكفر ، لا الظالمون لأنفسهم بكثرة المعاصي من المؤمنين .
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ
( 64 ) : أي : تنبت في قعر الجحيم ، دار عذاب المجرمين الكفرة المكذبين بيوم الدّين ، عذابا دائما .