تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
ولا عجب أن ينبت اللّه عزّ وجلّ شجرة في دار العذاب يوم الدين ، فهو يخلق ما يشاء ، ويجعل لما يخلق الأسباب الملائمة للظروف الّتي تحيط بالمخلوق الّذي يخلقه . على أنّ الجحيم دار عذاب المجرمين ليست كلّها لهبا في كلّ مواضعها ، إنّما تحيط بها النار من كلّ جوانبها ، ففيها مواضع حارّة شديدة الحرارة ولكن ليس فيها نار ملتهبة ، وتختلف أماكنها ودركاتها بحسب مقادير ونسب معاصي المعذّبين فيها ، وعصاة المؤمنين محميّون فيها من الحريق ، وعذابهم فيها على معاصيهم يكون بما دون الحريق ، لقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( اللّيل / 92 مصحف / 9 نزول ) :
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
( 16 ) .
لا يَصْلاها :
أي : لا يحترق بنارها إلّا الأشقى الكافر الّذي كذّب وتولّى .
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
( 65 ) : طلع الشّجر ما يطلع فيه مما يؤكل من ثمراته . وقد وصف اللّه عزّ وجلّ طلع شجرة الزّقّوم بأنّه يشبه رؤوس الشّياطين ، وفي هذا إحالة على متخيّل في أذهان المخاطبين لرؤوس الشّياطين ، إذ يتخيّلونها بأقبح صورة ، وأشنع منظر .
فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
( 66 ) : أي : إنّ الظالمين سوف يجدون أنفسهم ملجئين إلى الأكل من طلع صنف شجرة الزّقوم ، لشدّة الجوع الّذي تشتدّ آلامه في بطونهم ، ولا يجدون في الجحيم شيئا آخر يأكلونه أخف منه أذى وإيلاما . وبما أنه لا يغني من جوع ، فإنّهم يملؤون منه بطونهم ، عسى أن يكون ملؤها سببا في إسكات جوع بطونهم .
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
( 67 ) : أي : ثمّ بعد امتلاء