[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 49 إلى 56 ]
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 50 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 )
فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 ) هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ( 56 )
سبق تدبّر هذا النّص في موضع تدبّره من السّورة ، وأوجز هنا ما سبق تفصيله وبسطه لإعطاء النظرة التكامليّة بين النّصوص حقّها من التصوّر .
جاء هذا النصّ تعليما من اللّه عزّ وجلّ لرسوله فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، كيف يجيب المكابرين المعاندين ، المصرّين على تكذيبهم الرّسول ، وتكذيبهم بالقرآن وبأنباء يوم الدين ، دون أن يقدّموا لتكذيبهم نقضا لأدلة الإثبات ، الّتي جاء بها القرآن ، ولا حجّة يتخذونها ذريعة لتكذيبهم ، ولم يكن منهم في هذا الأمر إلّا إطلاق الاستفهامات التّعجّبيّة ، مع أنّ عبارات التعجّب غير ذات قيمة ما ، في ميادين المناظرات والمجادلات الفكريّة ، الّتي تطلب فيها البراهين ، أو الحجج المنطقيّة المقبولة في العقول السليمة .
فلا جواب لهم إلّا الإصرار على تأكيد وقوع ما به يكذّبون ، وهذا ما جاء في هذا التعليم الرّبّاني .
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ
( 49 ) : أي : قل لهؤلاء المكابرين المعاندين الّذين وصلوا إلى دركة ميئوس من استجابتهم معها لدعوة الحق ، بإراداتهم الحرّة : إن الأوّلين من عهد آدم حتّى عصرنا الحاضر ، والآخرين من عصرنا الحاضر حتّى آخر إنسان سيوجد على وجه الأرض .
لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
( 50 ) : أي : لمبعوثون للحياة الأخرى بعد موتهم ، وفناء أجسادهم ، ولمجموعون مسوقين إلى ميقات حسابهم ، وفصل القضاء الرّبّانيّ بينهم ، تمهيدا لتنفيذ الجزاء الذي