جاء هذا البيان ختاما مناسبا لكلّ ما جاء في السّورة من بيانات ، ولا سيما ما يتعلّق منها بأنباء عن البعث ويوم الدّين .
فالمشار إليه بعبارة
إِنَّ هذا
ما جاء في السورة من بيانات بدءا من قول اللّه عزّ وجلّ في صدرها :
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ
( 2 ) وحتّى غاية الآية ( 94 ) منها .
لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ :
أي : لهو المستوى من اليقين الذي يوصف بأنّه حقّ .
« الحقّ » : هو الأمر الثابت الذي لا شكّ فيه .
« اليقين » : هو العلم الذي لا شكّ فيه ، وأدنى مراتبه ما اعتمد على أدلّة فكريّة صحيحة أو خبريّة صادقة . يقال لغة : « استيقن فلان الشيء » أي : علمه علما مؤكّدا لا شكّ فيه .
وجاءت جملة :
إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
( 95 ) مؤكّدة بالمؤكدات :
« إنّ - والجملة الاسمية - واللام المزحلقة - وضمير الفصل » .
مراتب اليقين :
دلّت النصوص القرآنيّة على أنّ اليقين له ثلاث مراتب :
المرتبة الدّنيا :
« عِلْمَ الْيَقِينِ »
أي : المستوى من اليقين الذي يوصف بأنّه علم لا شكّ فيه ، إذ تكون أدلّته فكريّة صحيحة ، أو خبريّة صادقة .
وقد يطلق على هذه المرتبة لفظ « اليقين » فقط ، دون إضافة لفظ « علم » إليه .
المرتبة الوسطى :
« عَيْنَ الْيَقِينِ »
أي : المستوى من اليقين القائم على المشاهدة بالعين مشاهدة صحيحة ليس فيها أدنى شك .
المرتبة العليا :
« حَقُّ الْيَقِينِ »
أي : المستوى من اليقين القائم على