حياة فيها إرادة حرّة ، وإدراك واع للخير والشرّ ، وتمكين لهم من فعل الخير والشرّ ، ويتمنّون مع ذلك دوامها ، وعدم انقطاعها بالموت الفاصل بين الحياة الأولى والحياة الأخرى .
والرّاغبون في تحقّقّ هذا الاحتمال المرفوض عقلا هم الّذين يقول اللّه عزّ وجلّ لهم :
فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 87 ) .
أي : فهلّا إن كنتم - كما تزعمون - سوف لا تحاسبون ولا تجازون على أعمالكم لأن وجودكم ظاهرة طبيعية ، ترجعون بكلّ وسائلكم الحياة إلى أجسادكم مستفيدين من الظواهر الطبيعيّة السببيّة ، وذلك عند مفارقتها لها ، أو عقب مفارقتها لها ، في حالة أنّه لم يختلّ في أجسادكم شيء ، بل انتهت بقضائنا رحلة امتحانكم ، وجاء وقت نزع روح الحياة منها ، بانتظار إعادة الحياة إليكم للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء .
ولكن لن تستطيعوا ، وبهذا يثبت ما أنبأناكم به ، من أنّكم مدينون حتما .
القضية الرابعة : تتضمّن تأكيد قضيّة الجزاء يوم الدّين ، ببيان فيه إضافة بعض تفصيل ، لثواب المقرّبين ، وثواب أصحاب اليمين ، وعقاب المكذّبين الضّالين .
التدبّر التحليليّ :
قول اللّه عزّ وجلّ :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
( 76 ) .
سبق لدى تدبر أول سورة ( القيامة / 75 مصحف / 31 نزول ) بيان ما ظهر لي من المراد بالقسم المنفيّ في القرآن المجيد ، بعد أن ذكرت آراء المفسرين بشأنه ، فقيل : « لا » زائدة . وقيل : « لا » تنفي كلاما مطويّا . وقيل غير ذلك .