في القرآن كلام اللّه من أنباء عن البعث ويوم الدّين ، في مقابل إنعام اللّه عليهم بالرّزق الّذي يحتاجون إليه دواما ، ولا رازق في الوجود غيره ، مع أنّ واجب شكر اللّه يفرض عليهم أن يصدّقوا بما جاء في كتابه المعجز من أنباء البعث ، ويوم الدّين ، وما يجري فيه من أحداث .
القضيّة الثالثة : تتضمّن وضعهم أمام ثلاثة احتمالات ، اثنان منها احتمالان مقبولان عقلا ، والاحتمال الثالث مرفوض عقلا :
الاحتمال الأوّل ( المقبول عقلا ) :
أن تكون الحياة غير مستتبعة إدانة ولا جزاء ، وهذه الحياة تستدعي من حكمة الرّبّ الحكيم أن لا يمنح من يحييه إرادة حرّة ، وإدراكا واعيا للخير والشرّ ومجالاتهما ، وتمكينا من فعل الخير والشرّ وهو يعلم ، لكن الواقع خلاف ذلك .
الاحتمال الثاني ( المقبول عقلا ) :
أن يهب لمن يمنحه الحياة إرادة حرّة ، وإدراكا واعيا للخير وللشرّ ، وتمكينا من فعل الخير والشرّ ، وهذا النوع من الحياة يستدعي من حكمة الرّبّ الحكيم ، ليكون خلقه بريئا من العبث والظلم ، أن يجعلها حياة امتحان واختبار ، وأن يتبعها بالحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء .
ومن تمام الحكمة في منح هذا النّوع من الحياة ، أن يجعل الخالق فاصلا زمنيّا بين زمنها وبين زمن الحساب والجزاء ، وأفضل فاصل بينهما هو الموت ، ليجمع الخالق بعده كلّ الذين وضعوا موضع الامتحان ، في صعيد واحد ، ويحاسبهم ، ثم يجازيهم ، وهذا يستدعي إحياءهم مرّة أخرى ، وهذا هو الذي تمّ اختياره للإنس والجنّ .
الاحتمال الثالث ( احتمال غير مقبول عقلا ) :
وهذا الاحتمال هو ما يرومه جاحدو يوم الدّين ، وهو أن تكون لهم
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 500
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥٠٠