تمهيد :
( 1 ) اشتمل هذا الدرس على قسم بمواقع النّجوم في الكون الفسيح الذي لا يدرك منه إلّا النّزر اليسير ، مع المجاهر المكبّرة والمقرّبة .
والمقسم عليه كون القرآن كريما ، أي : مستجمعا فضائل الحقّ والخير والشّرف ، والبراءة من كلّ النقائص ، ومستجمعا لكلّ صفات الكمال القولي ، ذي الدّلالات على الحقّ ، وعلى الخير ، وعلى الهداية إلى الّتي هي أقوم في كلّ ما يتعلّق بالأخلاق أو بالسّلوك ، وعلى كونه مدوّنا في كتاب مكنون هو اللّوح المحفوظ ، وهذا الكتاب لا يمسّه إلّا المطهّرون ، وهم من الملائكة الذين لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وعلى كونه تنزيلا من ربّ العالمين .
( 2 ) واشتمل على خطاب المعنيّين الأوّلين بالخطاب في السورة ، وهم المكذّبون بنبأ البعث ويوم الدّين ، وبما سوف يجري فيه ممّا أنبأ اللّه عزّ وجلّ ، خالق النّجوم وواضعها في مواقعها السّحيقة في أبعاد الكون ، ومنزل القرآن المجيد الكريم ، فيضعهم في المناظرة أمام أربع قضايا :
القضيّة الأولى : تتضمّن توجيه التّثريب لهم ، بسبب عدم اعترافهم بأنّ القرآن كلام اللّه جلّ جلاله . وإذ لم يستطيعوا أن ينكروا عظمة بيانه البليغ ، ولم تطاوعهم نفوسهم وأهواؤهم أن يؤمنوا بأنّه كتاب منزّل من عند اللّه ربّ العالمين ، فقد لجؤوا إلى الإدهان ، بأن قالوا عن القرآن : « سحر » وقالوا : « شعر » وقالوا : « مكتتب من كتب الأوّلين » وفي هذه العبارات اعتراف بتمجيد القرآن مع الإدهان والمصانعة ، والملاينة في القول المقرونة بصرفه عن كونه منزّلا من عند اللّه على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
القضيّة الثانية : تتضمّن تقريعهم وتلويمهم ، بسبب تكذيبهم بما جاء