وما نحن بمسبوقين في شيء ما نريده ، بل نحن السّابقون النّافذة مشيئتنا في كلّ شيء جبرا أو تخييرا .
ولا يخفى ما في استعمال ضمير المتكلّم العظيم ، من دلالة على عظمة ربوبيّة الرّبّ ، وقهره وجبروته وسلطانه .
عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ :
دلّت عبارة :
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
على عبارة مطويّة غير مذكورة في ألفاظ النصّ ، وهي : « بل نحن قادرون » وجاءت عبارة
عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ
مبنيّة عليها ، أي : بل نحن قادرون على أن نبدّل بكم أمثالكم ، فنخلق بشرا آخرين أمثالكم ، ونجعلهم أبدالا لكم ، فما أنتم إلّا خلق من خلقنا ، نحييكم بحسب مشيئتنا ، ونميتكم بحسب مشيئتنا ، ونأتي بأمثالكم أبدالا عنكم بحسب مشيئتنا الّتي ننفّذها إذا اقتضت ذلك حكمتنا .
. . . وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
( 61 ) : أي : ونحن قادرون على أن ننشئكم النّشأة الأخرى ، التي يكون بها بعثكم للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء . وتكون هذه النشأة الأخرى في ظروف وأسباب وأزمان وأحداث لا تعلمونها ، كما كنتم عند النشأة الأولى الّتي كنّا ننشئكم إيّاها لا تعلمون عنها شيئا ، وأنتم في أصلاب آبائكم ، ثم في أرحام أمّهاتكم ، ثم في طفولتكم الأولى ، وبعد أن عقلتم وعلمتم نشأة أشباهكم ، صرتم تقيسون نشأتكم عليها ، فعلمتموها عن طريق قياس الأشباه والنظائر بعضها على بعض .
الظاهرة الثالثة : ظاهرة نشأة الحياة الأولى ، وقد جاء التنبيه عليها في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى :
أي : عن طريق ملاحظة نشأة أشباهكم ونظائركم ، وأنّها كانت سلالة في أطوار بدأت من الطين ، إذ