بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
( 67 ) : المحروم : الشّقيّ الذي لا يصيب خيرا من وجه يتوجّه له ، ويطلق على الفقير . وفي هذه العبارة إضراب عن الخسارة وإثبات للحرمان .
فالمعنى : أفرأيتم أيّها المعنيّون بالخطاب ، ما تحرثون ( أي : ما تشقّونه في تراب الأرض بالمحاريث ) وتبذرون فيه البزور رجاء نباتها ، وتسقونه ماء ، أو تنتظرون نزول غيث السّماء عليه . أخبروني أأنتم تنبتونه ، أم ربّ عظيم هو الّذي ينبته وينمّيه ، مع أزمان اللّيل والنّهار ، قدرا فقدرا حتّى يبلغ درجة كماله ، فيكون لكم رزقا حسنا ، وأنتم نائمون ، أو غافلون ، أو لاهون لاعبون .
إنّ ملايين الأعمال الإنشائيّة تجري في النبّات ليلا نهارا ، وأنتم لا تعلمون عنها شيئا ، وتكشف بعضها كمرات التصوير التتابعيّ في وحدات زمنية صغرى .
إنّنا نحن ذلك الرّبّ العظيم الّذي ينبت لكم وينمي لكم زروعكم وثماركم ، الّتي هي موادّ غذائكم وغذاء أنعامكم في حياتكم .
وكما نحن ننبت زروعكم رحمة وعناية بكم ، نحن القادرون على جعله حطاما في لحظات ، كأن نرسل عليه رياحا باردات ، أو رياحا سموما ، فتهلكه وتجعله محطّما .
وحينئذ لا تستطيعون أن تفعلوا شيئا إلّا مواصلة النّدم قائلين : إنّا لخاسرون ، بل نحن أشقياء محرومون من الخير ، أينما توجّهنا ، ومهما اجتهدنا .
إتقان صنع النبات وقيمته في الحياة :
درس علماء النبات الكونيّون في القرنين التاسع عشر والعشرين من