نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 60 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
( 61 ) :
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ
وفي القراءة الأخرى : [ قدرنا ] والمعنى فيهما واحد ، يقال لغة : « قدّر الشّيء ، وقدره » أي : حدّد مقادير كلّ وصف فيه له وحدات صغرى ، تقدّر جملته بمقدار أعدادها ، كأعداد ذرّاته ، وأعداد نقاط طوله وعرضه ، وأعداد وحدات طاقته .
فالمعنى : نحن جعلنا موت كلّ واحد منكم مقدّرا بالزمان ، والمكان ، والأسباب ، فلا يتأخّر موت كلّ حيّ منكم زمانا ما ، مهما قلّ ، ولا يتقدّم موته زمانا ما ، مهما قلّ ، والمكان الذي حدّدناه أن يموت فيه لا بدّ أن يموت فيه ، وكذلك السّبب .
فمعنى : « قدّرنا » و « قدرنا » في هذا النّصّ ، حدّدنا الوحدات الزمنيّة ، الّتي تستمرّ فيها حياة كلّ منكم ، والوحدة الزّمنيّة الصّغرى الّتي يموت فيها بانفصال الرّوح عن نفسه الّتي تذوق به الموت ، والمكان الذي يكون موته فيه ، والسّبب الذي اخترناه لأن يكون موته به .
والموت يكون بنزع روح الحيّ من نفسه المشتملة على برنامج وجوده وحياته ، وفي نواة كلّ خليّة من خلايا جسده « برنامجه الوراثي » أي : الخطّة الأساسيّة الشّاملة لكلّ صفاته الجسديّة والنفسية ، وعلى وفقها تظهر صفاته ، فما هو منها جبريّ ، لا يخضع لاختيارات إرادته ، كصفاته الجسدية ، وما هو منها على غير نظام الجبر ، يكون لديه استعداد للاستجابة لمطالب إرادته الحرّة ، كحركة يديه ورجليه ، وأجفان عينيه ، ولسانه وشفتيه .
ودلّنا على أنّ النّفس هي التي تذوق الموت بمفارقة الرّوح للجسد ما يلي :