والذكورة والأنوثة في الجنين تأتيان من الحيوان المنويّ الملقّح ، الآتي من الزّوج الذكر ، فإذا كان ذكرا تكوّن الجنين ذكرا ، وإذا كان أنثى تكوّن الجنين أنثى بقضاء اللّه وقدره ، ومحض مشيئته واختياره .
وقد اكتشف متابعو البحث من علماء الأجنّة ، في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي ، وفي القرن العشرين ، عجائب مذهلة في منيّ الرّجل ، وبيوض المرأة ، وفي التراتيب والتّدابير الرّبّانيّة ، الّتي يتحقّق بها إنشاء الجنين ، حتّى ولادته طفلا ، وتناميه إلى أن يكون إنسانا كاملا ، ما يدلّ دلالة قطعيّة على أنّ منزل القرآن هو خالق الأكوان ، وهو العليم بما خلق وبرأ وأنشأ .
أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
( 59 ) ؟ ! .
هل يدّعي من لديه ذرّة من عقل أنّه يخلق منيّه ؟ ! .
هل يدّعي الأطبّاء وخبراء المخابر والمعامل الكيميائيّة ، أنّهم قادرون على تصنييع نطفة منويّة ، أو حيوان منويّ واحد ؟ ! .
إنّ الإنس والجنّ جميعا عاجزون عن ذلك ، ولا يمكن لهم أن يدّعوه إلا كاذبين مفترين على اللّه .
إنّ اللّه وحده لا شريك له هو خالق النّطف المنويّة كلّها بقدرته العظيمة ، وحكمته السّامية ، فهو وحده مبدعكم أيّها الناس ، فهلّا تصدّقون نبأه العظيم ، بأنه سيعيدكم إلى الحياة مرّة أخرى ، بعد موتكم ، ليحاسبكم ، ويفصل القضاء بينكم ، ويثيبكم أو يعاقبكم على ما سلف منكم في رحلة امتحانكم في الحياة الدنيا ! ! .
الظاهرة الثانية : ظاهرة موت الأحياء ، الّذي لا مفرّ لحيّ منه ، وقد جاء التنبيه عليها في قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدّرس ، مع تنويع في الأسلوب البياني ، من الاستفهام إلى الخبر ، ومع استعمال ضمير المتكلّم العظيم ، لأنّ الموضوع يتطلّب إظهار عظمة ربوبيّة الرّبّ جلّ جلاله :