الظاهرة الرابعة : النّبات في الأرض ، وإبداع الرّبّ في تنشئته ، وقد جاء التنبيه عليها في قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدّرس :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 63 إلى 67 ]
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( 64 ) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ( 65 ) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ( 66 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 67 )
تَزْرَعُونَهُ :
أي : تنبتونه ، وتنمّونه ، حتّى يبلغ غايته .
حُطاماً :
أي : أشياء محطّمة مكسّرة ، أصل الحطم في اللّغة الكسر على أيّ وجه ، دون عناية بالمكسور ، ولا اكتراث به ، ولا بأيّ شأن من شؤونه ، أو مع قصد التخلّص من هيئته وصورته ، وإتلاف كلّ نفع فيه .
يقال لغة : « حطم الشيء يحطمه حطما » أي : كسره على أيّ وجه .
فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ :
أي : فدمتم تتندّمون . « فظلتم » أصلها « فظللتم » حذفت اللّام الأولى تخفيفا في النّطق ، والماضي « ظلّ » من باب « حسب يحسب » وأصل معنى كلمة « ظلّ » الاستمرار بالأمر نهارا ، ومن التوسّع دلالتها على الدوام أكثر من ذلك .
« تفكّهون » يأتي فعل « تفكّه » بمعنى :
( 1 ) أكل الفاكهة ، وتمتّع بالشيء متلذّذا به .
( 2 ) تعجّب .
( 3 ) اغتاب .
( 4 ) تندّم ، وهذا المعنى هو المناسب هنا .
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ
( 66 ) : أي : إنّا لخاسرون ، يقال لغة : « غرم في تجارته » أي : خسر ، فهو « غارم » . ويقال : « أغرمه » أي : جعله غارما خاسرا .