امنعوا عن أنفسكم الموت الّذي قدّرناه بينكم ، وإن كنتم تزعمون أنّ خالقا غيرنا هو الّذي خلقكم فاذكروه ، وأثبتوا بحجّة مقبولة ما ذا خلق من الأرض أو من السّماء ، أو اسألوه أن يمنع عنكم الموت إذا نزل بكم ليثبت أنّه هو الخالق لكم .
لكنّ أحدا ما في الوجود غير اللّه لا يستطيع أن يدّعي أنّه هو الخالق .
فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ :
« لولا » هنا بمعنى « هلّا » الّتي فيها معنى الحضّ والحثّ ، أي : فهلّا تصدّقون بأنبائنا عن الحياة الأخرى ، وما فيها من حساب ، وفصل قضاء ، وتنفيذ جزاء ، في جنّات النّعيم ، أو في دار العذاب الأليم .
وفي هذا الحضّ معنى تلويم المكذبين ، وبيان سوء اختيارهم ، ونقصان عقولهم ، إذ ينكرون الحقّ المؤيّد بالبراهين العقليّة ، والحجج الدامغة .
والظاهر أنّ عبارة :
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ
موجّهة للدهريين وكلّ الذين لا يؤمنون بالرّب الخالق ، كالملاحدة والوجوديين ، أو يجعلون له شريكا في خلقه للناس ، كالذين يؤمنون بخالقين أو أكثر .
بعد هذا جاء عرض الظواهر الكونيّة المختارة للعرض في هذا الدّرس ، من ظواهر خلق اللّه في كونه الدّالّة على طائفة من صفاته الجليلة :
الظاهرة الأولى : النّطفة المنويّة ، وقد جاء التنبيه عليها في قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدرس :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
( 59 ) ؟ ! .