استفهام يراد به لفت أنظار المخاطبين إلى هذه الظاهرة العجيبة من ظواهر الخلق الربانيّ ، التي فيها جرثومة الأحياء البشريّة ، وفي الخليّة بعد انعقادها كلّ صفات الكائن التي تظهر جليّة حينما يكبر ، وتبرز صفاته .
ما تُمْنُونَ :
أي : النطفة المنويّة الّتي تخرجونها من العضو التناسليّ . وتسمّى : « المنيّ » وهو سائل أبيض غليظ تسبح فيه الحيوانات المنويّة ، يخرج من القضيب إثر جماع أو نحوه ، ومنشؤه إفرازات الخصيتين ، ويختلط به إفراز الحويصلتين المنويّتين ، والبروستاتة ، وغدد المبال ( مجرى البول ) .
المنيّ عند الأطباء
يطلق على الإفرازات التناسليّة للرّجل ، تفرزها الخصية ، والبروستاتا ، والحويصلة المنويّة ، وهو مكوّن من عنصرين :
( 1 ) الحيوانات المنويّة ، الّتي تتكوّن من القنوات المنويّة في الخصية .
( 2 ) السّائل الذي يحمل الحيوانات المنويّة ، ويغذّيها ، وهي تسبح فيه حتّى تصل إلى الرّحم ، ويحميها من الإفراز الحامضيّ القاتل لها في المهبل .
والدّفقة الواحدة من المنيّ تحمل مائتي مليون حيوان منويّ فأكثر ، والّذي يلقّح البويضة حيوان منويّ واحد للجنين الواحد بسب العادة .
وفي الرّحلة الطويلة الّتي تسعى الحيوانات المنويّة لاجتياز مسافتها ، من المهبل ، فعنق الرّحم ، فالرّحم ، فقناة الرّحم لتلتقي بالبييضة ، تهلك الأعداد الكثيرة منها ، ولا تصل منها إلى قرب جدار البييضة إلّا مئات منها ، وبالمشيئة الرّبّانيّة يختار بحسب العادة واحد منها ، لاختراق جدار البييضة ، وتحجز البقيّة عن الاختراق فتهلك .