وحرف الجرّ « من » في عبارة :
مِنْ شَجَرٍ
للتبعيض ، لأنّهم يأكلون في جهنّم بعض ثمر هذا الشّجر الكريه ، وأرى أنّ هذا الوجه أولى الوجوه بالاعتبار .
وحرف الجرّ « من » في عبارة :
مِنْ زَقُّومٍ
للبيان ، أي : من نوع شجر في جهنّم يقال له : « زقّوم » .
وجاء في وصف شجرة الزّقوم ما يلي :
( 1 ) لها ثمر كريه المنظر كأنّه رؤوس الشياطين ، وفي هذا إحالة على متخيّل في أذهان المخاطبين لرؤوس الشياطين ، إذ يتخيّلونها بأقبح صورة لشيء ما في الخيال التوهمي ، وبأشنع منظر .
وقال الزّجاج والفّراء : الشياطين حيّات لها رؤوس وأعراف ، وهي من أقبح الحيّات وأخبثها وأخفّها جسما .
وقيل غير ذلك :
( 2 ) شجرة لها ثمر مرّ كريه الرائحة ، يلجأ أهل النار إلى الأكل منه ، للجوع الشديد الذي ينزل بهم ، فلا يأكلونه مضغا ، وإنّما يتزقّمونه تزقّما ، لأنّه مكروه نتن ، أي : يبتلعونه ابتلاعا بجهد ومشقة .
التّزقّم : البلع عن جهد ، لشدّة الضّرورة الدّاعية إلى سدّ الجوع الذي هو أشدّ إيلاما من بلع المرّ الكريه النّتن بجهد ومشقّة .
( 3 ) تنبت هذه الشجرة في أصل الجحيم ، أي : في القاع من وديانها .
( 4 ) ثمرها كالمهل ( أي : كالقطران ، أو كدرديّ الزيت وهو عكره ) .
( 5 ) ثمرها يغلي في بطون آكليه من شدّة حرارته ، كغلي الحميم ( أي : كغلي الماء الشديد الحرارة ) .