قول اللّه تعالى :
فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
( 53 ) : أي : فمالئون من الأكل من ثمرها بطونهم . جاءت ( ال ) في لفظ
الْبُطُونَ
عوضا عن الضمير الذي يعود على المخاطبين : أي : فمالئون من الأكل من ثمرها بطونكم ، لأنّ الأكل منه لا يسدّ جوعكم مهما أكلتم ، فلا تقفون عن الأكل منه إلّا إذا امتلأت بطونكم ، وصرتم غير قادرين على أن تضيفوا شيئا إلى بطونكم بعد امتلائها بالزّقّوم ، إلّا شرابا يتسرّب تسرّبا .
واسم الفاعل في هذه الآية كاسم الفاعل في الآية الّتي قبلها .
قول اللّه تعالى :
فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
( 55 ) :
أي : فسوف يلجئكم الظّمأ الشّديد بعد الأكل من ثمر شجرة الزّقّوم الّتي تملؤون منها البطون ، إلى شرب ماء كثير ، لكنّكم لا تجدون في الجحيم دار عذابكم إلّا ماء حارّا شديد الحرارة ، فتشربون منه مثل شرب الهيم فلا يروي ظمأكم ، فتهيمون .
الحميم : الماء الحارّ ذو الحرارة الشديدة . و ( ال ) تشير إلى ما جاء في الآية ( 42 ) :
فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ
( 42 ) .
الهيم : الإبل المصابة بداء الهيام ، فهي تشرب فلا تروى ، فتنطلق هائمة لا راحة لها ولا استقرار . يقال : بعير أهيم ، وناقة هيماء .
الضمير في
عَلَيْهِ
يعود على المأكول المفهوم ذهنا من عبارة :
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ
( 52 ) .
وجاء تكرير
فَشارِبُونَ
في الآية ( 55 ) للدّلالة على تكرير شربهم مرّة فمرّة ليطفئوا ظمأهم ، لكنّه لا ينطفئ ، وفيه مع هذا إيجاد توازن بين هذه الآية وبين التي قبلها ( 54 ) .