فقال اللّه عزّ وجلّ لرسوله فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 49 إلى 55 ]
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 50 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 )
فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 )
قرىء : « شرب ، وشرب » بضمّ الشين وفتحها ، وهما وجهان عربيّان لنطق الكلمة .
أي : قل لهؤلاء المكابرين المعاندين ، الذين لا يقدّمون لتكذيبهم بيوم الدّين ، نقضا لأدلّة الإثبات ، ولا حجّة تسند تكذيبهم ، وليس لديهم قول غير الاستفهام التعجّبيّ ، ما يلي أخذا من هذا النّصّ ، ومن نصّي سورة الصّافات ، الآيات من ( 62 - 68 ) وسورة الدّخان ، الآيات من ( 43 - 49 ) :
إنّ الأوّلين من عهد آدم حتى عصرنا الحاضر ، والآخرين من عصرنا الحاضر حتى آخر إنسان على وجه الأرض يوجد مستقبلا ، لمبعوثون للحياة الأخرى بعد موتهم ، وفناء أجسادهم ، ولمجموعون في المحشر مسوقين إلي ميقات حسابهم وفصل القضاء بينهم ، مقدّمة لتنفيذ الجزاء الذي يستحقّونه بعدل اللّه عزّ وجلّ أو بفضله ، في يوم معلوم ، قد حدّد اللّه عزّ وجلّ زمانه وكلّ ما يجري فيه ، في خطّة التكوين العامّة ، الّتي تعتبر الحياة الدنيا مرحلة من مراحلها .
ثم إنّكم أيّها الضّالون التّائهون في ظلمات الغواية ، المكذّبون بيوم الدّين ، لسوف تدخلون جهنّم دار عذاب المجرمين ، عقابا لكم على كفركم وتكذيبكم برسول ربّكم وكتابه ، بعد بعثكم وحسابكم والحكم عليكم بالخلود في النّار ، ولتلجؤون من شدّة الجوع إلى أن تأكلوا من شجر في دار عذابكم ، مرّ كريه المنظر كريه الطّعم ، نكد المأكل ، يسمّى « الزّقوم » هو في جهنّم طعام الأثيم ، له ثمر قبيح المنظر ، كأنّه رؤوس الشياطين ،
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 469
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤٦٩