ومهما أكلتم منه لا يسدّ جوعكم ، فتجدون أنفسكم مضطّرين أن تملؤوا ممّا تأكلون من ثمر هذا الشّجر بطونكم ، لكنّه يكون في بطونكم كالمهل ، يغلي فيها كما يغلي الماء الحارّ ذو الحرارة الشديدة ، فيشتدّ ظمؤكم ، فتضطّرون أن تشربوا على ما أكلتم منه من الحميم أي : من الماء الذي يغلي من شدّة حرارته ، فتشربون حينئذ شرب الإبل المصابة بداء الهيام ، الّتي تهيم في الأرض ظامئة لا يرويها ماء مهما شربت .
قول اللّه تعالى :
لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
( 50 ) :
إِلى مِيقاتِ :
الميقات : يأتي للدّلالة على معان ثلاثة :
1 - الوقت المعيّن لفعل ما .
2 - الموعد الّذي جعل له وقت محدّد .
3 - المكان الّذي جعل لشيء ما يفعل عنده .
وهذه المعاني الثلاثة صالحة كلّها هنا ، فمحكمة الحساب ، وفصل القضاء يوم الدّين ، ذات وقت معيّن محدّد عند اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه . وهي موعد جعل له في خطّة التكوين الرّبانيّة وقت معلوم محدّد .
ولها مكان معيّن محدّد يوم الدّين ، يجري اللّه فيه الحساب وفصل القضاء .
وضمّن اسم المفعول في عبارة :
لَمَجْمُوعُونَ
معنى « مسوقين » فعدّي تعديته بحرف « إلى » وحذف المضاف وهو « شهود » قبل :
مِيقاتِ
لسهولة إدراكه . واليوم المعلوم هو يوم الدّين ، وميقاته هو موعد وزمان ومكان الحساب وفصل القضاء ، مقدّمة لتنفيذ الجزاء .
فيكون معنى الآية كما يلي :
لمجموعون مسوقين إلى شهود ميقات الحساب ، وفصل القضاء ، تمهيدا لتنفيذ الجزاء .