تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
قول اللّه تعالى :
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ
( 51 ) : دلّ حرف العطف
ثُمَّ
على فاصل زمنيّ بعد شهود ميقات اليوم المعلوم ، يكون فيه انتظار تنفيذ الجزاء بإدخالهم جهنّم ، وانتظار تهيّج بطونهم من الجوع فيها ، وحاجتهم الشّديدة الّتي لا يستطيعون دفعها ، لأكل شيء ما فيها ، فيرحلون باحثين عمّا يأكلونه لسدّ جوعهم . وجاء في هذا التعليم التوجيه لمخاطبتهم بعنف وجفاء ومخاشنة ، إذ وصلوا إلى حالة ميؤوس من إصلاحهم معها عن طريق إراداتهم الحرّة ، فقد سبق في نجوم التّنزيل في نحو أربعين سورة قبل نزول سورة الواقعة مخاطبتهم والتّوجيه لمخاطبتهم بمختلف أساليب الإقناع الفكري الحكيمة الرّفيقة ، ومختلف أساليب الترغيب والترهيب ، فما كان منهم إلّا العناد ، والإصرار على باطلهم ، اتّباعا لأهوائهم ، وشهواتهم ، ورغباتهم من الحياة الدّنيا ، وتمسّكا بتقاليدهم العمياء ، فأمسى من الحكمة في مخاطبتهم اتّخاذ أسلوب العنف والجفاء والمخاشنة .
الضَّالُّونَ :
أي : المجافون للصّراط المستقيم ، والمبتعدون عنه ، معاندة للحقّ والخير والهدى ، بعد بيان كلّ ذلك لكم . وهذا أحد معنى الضلال ، وهو المناسب هنا .
الْمُكَذِّبُونَ :
أي : المكذّبون رسول ربكم ، والمكذبون بكتابه ، والمكذبون بأنباء يوم الدّين . قول اللّه تعالى :
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ
( 52 ) : اسم الفاعل : « آكلون » يراد به هنا المستقبل البعيد ، وذلك إذ يكونون في جهنّم يوم الدّين ، فهو في الدلالة على الزمن بمنزلة الفعل المضارع .