وفي ختام هذه الفقرة الّتي علّم اللّه عزّ وجلّ فيها رسوله فكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، كيف يخاطب المعاندين المكابرين ، الكافرين ، المكذّبين بيوم الدّين ، والّذين وصلوا إلى دركة إجراميّة ، ميؤوس معها من أن يستجيبوا لدعوة الحقّ ، عن طريق إراداتهم الحرّة ، قال اللّه عزّ وجلّ مخاطبا كلّ متلقّ لهذا البيان القرآني :
هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ
( 56 ) : أي : هذا الطعام من شجر هو من صنف شجر الزّقّوم ، هو الطعام الّذي يقدّم لهم إذ يستضافون في جهنّم دار عذابهم .
« النّزل - والنّزل » بضمّ الزاي وإسكانها ، هو في اللّغة ما يعدّه الرّجل لضيفه من طعام ونحوه إذا نزل به .
يقال لغة : « فلان حسن النّزل » أي : حسن الضيافة .
وأنزال القوم : أرزاقهم .
وعن الزّجّاج : أنّه يطلق « النّزل » على المنزل ، فالنّزل على هذا يشمل المكان والضيافة فيه .
وذكر « النّزل » هنا ، الّذي هو ما يعدّه الرّجل لضيفه النّازل به ، على سبيل التّهكّم بالمجرمين المعاندين ، مقابل استهزائهم بالمؤمنين في الدنيا .
أي : إذا أدخلناهم في جهنّم دار عذابهم ، فإنّنا لا نتركهم يجوعون دون أن نقدّم لهم طعاما ، بل نقدّم لهم ثمر شجر الزّقّوم ، الذي يغلي في بطونهم كغلي الحميم .
وأمّا الصّنف الرّابع من الناس يوم الدين ، الذي لم يأت في سورة ( الواقعة ) بيان صريح عنه ، وقد دلّ عليه التقابل والتناظر بين الأقسام ، كما سبق في الرّسم البياني ، وهو صنف غلاة الكفرة المجرمين ، والأئمة الدّعاة