العذاب ، بحسب ما يكسب العباد في مرحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا .
وفيها أيضا بيان جانب من معالجتهم بشأن تكذيبهم بيوم الدّين ، وهم في الحياة ، بأسلوب تعليم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، ما يقوله لهم مؤكّدا أنّهم مع الأوّلين والآخرين لمجموعون ولمسوقون إلى محاسبتهم ، وفصل القضاء بينهم ، وتنفيذ مجازاتهم ، في ميقات يوم معلوم ، محدّد الزّمن من قبل ربّ العالمين ، في خطّة الخلق الّتي قدّرها وقضاها ، وحدّد أزمان كلّ الأحداث الّتي تجري لدى تنفيذ ما سبق أن حدّد مقاديره وقضاه بحكمته . وما يقوله لهم بعنف وجفاء إبّان تنزيل سورة ( الواقعة ) إذ جاءت معالجاتهم في نحو أربعين سورة نزلت قبلها ، بمختلف وسائل الإقناع الفكريّ الهادىء الحكيم ، ووسائل الترغيب والتّرهيب فأصرّوا على باطلهم ، وعلى تكذيبهم بقانون الجزاء الربّانيّ ، فالمناسب بعد هذا الصّبر الطّويل عليهم ، أن يقال لهم بإصرار على الحقّ ، مناسب لإصرارهم على الباطل والتكذيب بالحقّ الرّبّانيّ :
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
( 55 ) .
لقد انتهى بالنّسبة إلى هؤلاء وقت الملاينة والملاطفة والرّفق ، وجاء دور المخاشنة في القول ، وهزّ نفوسهم بشيء من العنف .
التدبر التحليلي :
قول اللّه تعالى :
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ
( 41 ) ؟ ! ! هذه العبارة معطوفة بالواو على عبارة :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
( 27 ) ؟ ! ! . أي : وصنف أصحاب الشّمال ( - المشأمة ) نبيّن شيئا من الحديث عنهم فيما يلي ، وسبق أن عرفنا المراد بالاستفهام في نحو عبارة :
ما أَصْحابُ الشِّمالِ ؟
! ! من