الأوّلون : هم من آدم إلى عهد التكليف بالإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم واتّباع رسالته .
الآخرون : هم من كلّفوا بالإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم واتّباع رسالته ، من بعد بعثته ، وحتى تقوم السّاعة ، وهم كلّ الموضوعين موضع الامتحان من إنس وجنّ ، اعتبارا من تبلّغهم هذا التّكليف .
وسبق بيان أنّ الآيات من ( 10 - 14 ) قد دلّت على أنّ السّابقين ثلّة من الأوّلين ، أي : هم جماعة بالنّسبة إلى الأولين وأعدادهم ، وقليل من الآخرين بالنّسبة إليهم وإلى أعدادهم الكثيرة ، الّتي ليس لملياراتها الكافرة حظّ في جنّات النعيم .
قول اللّه عزّ وجلّ بشأن عموم أصحاب الشّمال ( - المشأمة ) :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 41 إلى 56 ]
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 41 ) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ( 42 ) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ ( 44 ) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ( 45 )
وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ( 46 ) وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 47 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 48 ) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 50 )
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 )
هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ( 56 )
تمهيد :
في هذه الآيات بيان لقطات من جزّاء عموم أصحاب الشمال في دار العذاب يوم الدين ، مع بيان السّبب الذي استحقّوا به الخلود في دار العذاب ، إذ كانوا في حياة امتحانهم في الدنيا يصرّون على الكفر باللّه ، واتّخاذ شركاء من دونه ، وكانوا يكذّبون رسل ربّهم ، وبما جاء في كتبه المنزلة عليهم ، من أنباء يوم الدّين ، والجزاء في دار النّعيم ، أو في دار