وجاء هذا البيان أيضا بأسلوب نفي أحد النقيضين ، لإثبات نقيضه .
الكريم : هو المحمود بصفات حسنة فيه . فالذي ليس كريما لا تكون له صفات حسنة يثنى عليه بها .
قول اللّه تعالى :
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ( 45 ) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ( 46 ) وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 47 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
( 48 ) ؟ ! :
جاءت هذه الآيات لبيان سب تعذيبهم في جهنّم يوم الدّين ، وهو يرجع إلى ثلاثة أمور :
( 1 ) أنّهم لم يشكروا نعم اللّه عليهم في الحياة الدّنيا بأدنى شكر ، إذ جعلهم اللّه فيها مترفين ، فلم يشكروه بالإيمان به ربّا واحدا ، وإلها لا شريك له في إلهيّته .
( 2 ) أنّهم كانوا يصرّون على الحنث العظيم ، أي : الإثم العظيم ، وهو الكفر الذي يعتبر الشّرك أخفّ دركاته ، وأشدّ منه جحود الرّبّ الخالق جلّ جلاله ، وأخسّ من الجحود حمل الناس عليه بالإكراه ، مع ارتكاب الظلم والعدوان والفجور ، أو مع النفاق وابتغاء الشرّ بالمؤمنين المسلمين من داخل صفوفهم .
( 3 ) أنّهم كانوا يكذّبون بيوم الدّين ، معاندين كلّ الحجج البرهانية والبيانات الإقناعيّة الّتي كانت تقدّم لهم ، دون أن تكون لهم حجّة يقدّمونها إلّا مجرّد الاستغراب ، والاستبعاد ، وعبارات التعجب .
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ
( 45 ) : أي : إنّهم كانوا في مرحلة ابتلائهم في الحياة الدّنيا مترفين ، يستمتعون بكثير من متاعات الحياة الدّنيا الّتي أنعم اللّه عزّ وجلّ عليهم بها ، فلم يشكروا نعم اللّه عليهم بأدنى درجات الشّكر ، وهي درجة الإيمان الصحيح بربوبيّة اللّه وإلهيّته .