أنّه استفهام تعجيبيّ ممّا سوف يكونون فيه يوم الدّين من أمر فظيع ، وهو بالنسبة إلى أصحاب الشمال تعذيب أبديّ ، وخزي وإذلال وإهانة وصغار ، حتّى يذهل من يشاهده دون أن يستطيع وصفه ، فيقول متعجّبا مذهولا : ما هذا الّذي أشاهده ؟ ! ! .
قول اللّه تعالى :
فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ
( 42 ) : أي : يكون أصحاب الشّمال في جهنّم دار عذابهم يوم الدّين ، في محيط بهم من سموم وحميم .
السّموم : الرّيح الحارّة الّتي تنفذ في مسامّ الأجسام .
الحميم : الماء الحارّ الشّديد الحرارة .
فهم بصورة دائمة تلفح وجوههم وسائر أبدانهم ريح سموم شديدة الحرارة ، ويشتدّ ظمؤهم فلا يجدون إلّا ماء حارا شديد الحرارة يشربون منه .
قول اللّه تعالى :
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ
( 44 ) : أي : ويكون أصحاب الشّمال يوم الدّين في دار عذابهم ، في أمكنة ظلّ من دخان أسود ، يبثّ حرارة ، ويذرّ عليهم قتاما ، فيزدادون به قبحا .
اليحموم : هو الدّخان الأسود ، وهو المراد هنا ، ويطلق هذا اللّفظ على الأسود من كلّ شيء .
لا بارِدٍ :
أي : إنّ هذا الظّلّ من الدّخان الأسود الّذي يستر سماء إقامتهم في جهنّم ، يكون ظلّا حارّا لا باردا ، ليزيد من عذابهم .
جاء هذا البيان بأسلوب نفي أحد النّقيضين ، لإثبات نقيضه .
وَلا كَرِيمٍ :
أي : وليس لهذا الظّلّ صفة ما تذكر في ثناء ما عليه ، بل كلّ صفاته ذميمة .