قَبْلَ ذلِكَ :
أي : قبل ذلك العذاب الّذي يعذّبونه في جهنم يوم الدين ، والمراد ما كانوا فيه في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا .
المترف : أي : الكثير الاستمتاع بما أنعم اللّه به عليه من متاع الحياة الدنيا ، ويأتي لفظ « المترف » في اللّغة بمعنى : البطر المستكبر ، يقال :
« أترفت النعمة فلانا » أي : أبطرته .
فالمعنى : كانوا كثيري الاستمتاع بنعم اللّه عليهم ، مع بطرهم واستكبارهم في الأرض ، وكفرهم بربّهم الذي وسّع عليهم في أرزاقهم ، وفيما آتاهم من متاع الحياة الدّنيا .
وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
( 46 ) : أي : وكانوا في مرحلة امتحانهم في الحياة الدنيا يصرّون بعناد على ارتكاب الإثم العظيم الذي يعصون به ربّهم .
يُصِرُّونَ :
أي : يلازمون بمكابرة وعناد على ارتكاب الإثم العظيم .
الْحِنْثِ :
هو في كلام العرب العدل الثقيل ، وسمّي به الذّنب والإثم لثقلهما ، باعتبار ما يترتّب عليهما من عقاب شديد ، وعذاب أليم .
والحنث العظيم : هو الإثم الذي لا يغفر اللّه لمن مات عليه يوم الدّين ، ويتحقّق بالشّرك الّذي هو أخفّ دركات الكفر ، فبما هو أشدّ منه انحطاطا في دركات الكفر ، وارتكاب الجرائم ، حتّى الدّرك الأسفل منها ، الذي يستحقّ المنحطّ إليه الدّرك الأسفل من النّار .
وتفسير « الحنث العظيم » بالشّرك تفسير له بأوّل دركاته ، إذ تأتي بعده دركات هي أشدّ انحطاطا وخسّة من دركة الشّرك باللّه في إلهيّته ، أو في ربوبيته .
قول اللّه تعالى :
وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 47 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 48 )
وقرىء : / [ إنا لمبعوثون ] وقرىء : [ أو آباؤنا ] وقرىء [ متنا ] .