وذكر الفرش المرفوعة على الأسرّة ، يستدعي في أذهان الموعودين بالنعيم ، أصحاب اليمين ، تصوّر من يكنّ عليها من الحور العين ، المخصّات لهم في منازلهم في الجنّة ، بحسب درجة كلّ منهم .
وبناء على حدوث هذا التصوّر في أذهانهم ، جاء وصفهنّ هنا في النّصّ دون سابق ذكر لهنّ إلّا برمز عبارة :
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ
( 34 ) وهذا من الأدب الرّفيع جدّا ، فقال اللّه عزّ وجلّ بضمير المتكلّم العظيم إعظاما لشأنهنّ :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً
( 35 ) .
الإنشاء : هو الإيجاد المتدرّج للشّيء وفق نظام التربيّة المتنامية .
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ :
أعيد الضّمير « هنّ » على متصوّرات ذهنا غير مذكورات لفظا ، بإبداع أدبيّ رفيع .
إِنْشاءً
مفعول مطلق ، يدلّ عدم وصفه بإبقائه منكّرا على :
( 1 ) عظمة الخلق الإبداعيّ الإنشائيّ .
( 2 ) وكمال المنشأ للوظيفة الّتي خلق من أجلها .
وليتأكّد المنعّمون بهنّ من أنّهنّ خلقن لهم ولم يسبق لهنّ معاشرة زوجيّة ، جعلهنّ اللّه - جلّ جلاله - أبكارا ، فقال تعالى :
فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً
( 36 ) .
« أبكارا » : جمع « بكر » وهي العذراء الّتي لم تفتضّ بكارتها ، وهي غشاء جلديّ يمزّق عند مجامعة الأنثى البكر من النّساء ، ووجود هذا الغشاء دليل على أنّها لم يسبق أن جامعها ذكر .
ووصفهنّ اللّه عزّ وجلّ بقوله :
عُرُباً أَتْراباً
( 37 ) وفي القراء الأخرى :
[ عُرُباً ]
بإسكان الرّاء ، والقراءتان لغتان عربيّتان متكافئتان .
« عرب ، وعرب » جمع « عروب » وهي المتحبّبة لزوجها العاشقة له ،