الحريصة على إسعاده ، فهنّ بهذا الوصف من أنعم ما في الجنّة من لذّات نعيمها .
أَتْراباً :
جمع « ترب » وهو المماثل في السّنّ ، وأكثر ما يستعمل في المؤنث ، وقد تدلّ عبارة « أترابا » مع التماثل في السّنّ على التوادّ بينهنّ وعدم التحاسد .
فالحور العين لأصحاب اليمين في جنّات النعيم ذوات أعمار متماثلة ، إذ يكنّ فتيات في ريعان شبابهنّ ، ونضج أنوثتهنّ دواما ، ولا تتغيّر أحوالهنّ عن هذا الوصف ، إذ هو خالد مع خلودهنّ ، وكذلك يكون المنعّمون في الجنّة ، هم شبّان دواما ، لا يتعرّضون لكهولة تزيد على ( 33 ) سنة ، ولا لشيخوخة فما فوقها ، بخلاف أحوال الأحياء في ظروف الحياة الدّنيا .
وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّهنّ قد أنشئن خصّيصى لأصحاب اليمين ، فقال تبارك مجده ، وتعالى جدّه ، وعظم جوده :
لِأَصْحابِ الْيَمِينِ
( 38 ) : أي : أنشأناهنّ ، وأعددناهنّ ، وهيأناهنّ ، لأصحاب اليمين ، إكراما منّا لهم ، وإنعاما منّا عليهم .
وأبان اللّه عزّ وجلّ نسبة أصحاب اليمين التقريبيّة لنا ، والمبنيّة على علمه المحيط بما كان وبما يكون عليه عباده الموضوعون في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، فقال تعالى :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
( 40 ) :
« الثّلّة » : هي في اللّغة الجماعة من الناس . ويشعر ذكر « ثلّة » بمعنى جماعة ، أنّ أصحاب اليمين من مجموع الموضوعين موضع الامتحان في الحياة الدنيا ، لا يبلغون أن يكونوا النّصف ولا قريبا من النّصف ، فهم لا يوصفون بأكثر من كونهم جماعة .