تنكير لفظ فاكهة ، مع القرائن . وتأتيهم هذه الفاكهة المتنوعة كثيرة جدّا ، فلا هي مقطوعة في وقت ما من الأوقات بحسب الفصول ، ولا هي ممنوعة عن راغبيها للتنعّم بها في وقت ما من الأوقات . بل هي مبذولة لهم دواما ، وفي متناول أيديهم ، وعلى ما يرغبون فيه ، من تقديمها في أطباق ، أو قطفها من أغصان شجرها ، أو تناولها بأفواههم ، من أغصانها ، أو من أيدي الولدان المخلّدين ، أو من أيدي الحور العين .
واختير في عبارة
لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
( 33 ) أسلوب نفي النّقيض ، لتعليمنا أنّ نفي أحد النّقيضين يستلزم عقلا إثبات النّقيض الآخر . وهذا منسجم مع الأدلّة الّتي يقدّمها القرآن لإثبات أصول الدّين الرّبّاني ، وإبطال كلّ ما يناقضه ، إذ هي تعتمد على البراهين العقليّة ، والحقائق الّتي تشهد العقول السّليمة بأنّها حقّ ، ثم على المدركات الحسيّة ، وما تقدّمه من لوازم عقليّة .
وأمّا الخبريّات فبرهان صدقها يعتمد على البرهان العقليّ الدّالّ على صدق المخبر بها ، ككون المخبر بها رسولا مؤيّدا من اللّه عزّ وجلّ بالمعجزة ، وبرهان العقل يقضي بأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يؤيّد بالمعجزة من يكذب في الإخبار عنه .
قول اللّه تعالى :
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( 34 ) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 ) عُرُباً أَتْراباً ( 37 ) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ
( 38 ) :
« فرش » : جمع « فراش » وهو ما يفرش ( أي : يبسط ) من متاع البيت ، والظاهر أنّ المراد بالفرش هنا الحشايا ، الّتي تبسط على الأسرّة ، فهي ليّنة مهيّاة للضّجوع عليها كأحسن وأكمل ما يمكن أن تكون عليه الحشايا .
« مرفوعة » أي : مرفوعة على مواضعها من الأسرّة النّفيسة .