ويقال على التشبيه : « خضد فلان شوكة ندّه » أي : كسر حدّته ، وأبعد عنه ما كان يحتمي به من قوّة ، فالشّوكة تستعمل بمعنى القوة .
ويفهم من القرائن أنّ شجر جنّات أصحاب اليمين ، دون شجر جنّات السّابقين ، ذات الميزة الأرفع ، والقيمة الأعظم .
ولم يأت في هذه السّورة بيان عن أصناف أشجار جنّات السّابقين .
قول اللّه تعالى :
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ
( 29 ) : أي : ويكون أصحاب اليمين في جنّات النعيم يوم الدّين ، في محيط بهم من أشجار الطّلح ذي الثّمر الذي انضم بعضه إلى بعض باتّساق بديع ، وتراصف منتظم .
الطّلح : الموز ، ونوع من الأشجار العظيمة أيضا كما قيل .
وصف الموز عند القدماء بأنه « طعام الفلاسفة » وبأنه « فاكهة الحكماء » .
وفي الطبّ الحديث : وصف الموز بأنّه ذو خصائص غذائيّة نفيسة جدّا ، قلّما تجتمع في غيره من الثمرات .
منضود : أي : مجموع بعضه إلى بعض باتّساق بديع ، وتراصف منتظم .
وما في الدنيا من أشجار الموز مثال مصغّر كثيرا من أشجار الطّلح في جنّات النّعيم يوم الدّين .
قول اللّه تعالى :
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
( 30 ) : أي : ويكون أصحاب اليمين في جنّات النّعيم يوم الدّين في محيط بهم من ظلّ ممدود ، لا تعرف له حدود ، ودائم لا انقطاع فيه ولا انتهاء له .