وسبق أن عرفنا المراد بالاستفهام في نحو عبارتي :
ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ؟
! -
ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ؟
! من أنّه استفهام تعجيبيّ ممّا سوف يكونون فيه يوم الدّين من أمر عظيم يفوق التّصوّر والتخيّل والتّوهّم ، حتّى يذهل من يشاهده دون أن يستطيع وصفه ، فيقول متعجّبا مذهولا : ما هذا الّذي أشاهده ؟ ! ! .
وسبق أن عرفنا أنّ هذا الأسلوب التعجيبيّ ، هو من الأساليب التي جاءت في نصوص عديدة من القرآن المجيد .
قول اللّه تعالى :
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ
( 28 ) : أي : يكون أصحاب اليمين ، في جنّات النّعيم يوم الدّين ، في محيط بهم من أشجار السّدر المخضود .
السّدر : صنف من أصناف الشجر المعروفة عند العرب ، والّتي تنبت في بلادهم ، وهو شجر النّبق . وواحدة أشجار السّدر « سدرة » وله ثمر يخرج في قرون ضمنها حبوب اسفنجيّة ليّنة ذات حلاوة ، وذات نوى ، وفي أغصانها شوك ، ولهذه الشجرة عند العرب خصائص علاجية ، وعسل النّحل الّتي ترعى شجر السّدر ذو قيمة عالية عندهم بالنسبة إلى سائر أنواع العسل ، وهو من الأشجار المعمّرة الّتي تمتد أعمارها إلى مائة عام .
ويذكر من خصائص هذا الشجر العلاجيّة العلاج به من مسّ الجنّ ، وأوراقه بالماء تقلع الأوساخ ، وتنقّي البشرة وتجعلها ناعمة .
ولا بدّ أن نلاحظ الفرق العظيم بين أشجار الجنة وأشجار الدنيا ، كما جاء بيانه في التمهيد .
مخضود : أي : منزوع الشّوك من أغصانه ، يقال لغة : « خضد الغصن يخضده » أي : نزع الشّوك عنه .