تمهيد :
في هذه الآيات بيان عظم منازل أصحاب اليمين ، في جنّات ربّ العالمين ، بأسلوب الاستفهام التّعجيبي من أنواع سعاداتهم فيها ، بعبارة :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
( 27 ) : أي : وأعظم بأنواع السعادات الّتي يكون فيها أصحاب اليمين يوم الدّين ، إذ يكونون في سعادات عظيمات ، لا تستطيع الخلائق وصفها ، أو تخيّلها ، وحين يشاهدونها يقفون في ساحاتها متعجّبين مذهولين ، ويقولون بأسلوب الاستفهام : ما هذا الشيء العظيم الّذي يفوق قدرات التخيّل والتّوهّم الّتي أوتيناها في الحياة الدنيا .
وجاء في هذه الآيات بيان لقطات من نعيم أصحاب اليمين يوم الدّين ، من أشباه ما يعرف النّاس من متاع الحياة الدّنيا ، مع التّفاوت العظيم بين ما يعرفون في الحياة الدّنيا ، وبين ما في جنّات النعيم ، فهي تشترك معها في الجنس فقط ، وتختلف معها في الأنواع ، نظير اشتراك البعوضة مع إنسان كامل في الجنس ، الذي هو الحيوان ، فالبعوضة كائن حيّ ، والإنسان الكامل كائن حيّ ، هذا هو الاشتراك في الجنس الذي هو وصف كلّيّ ، لكنّ الفرق بين نوع البعوضة ونوع الإنسان ، كالفرق بين الأرض والسّماء السابعة .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
( 27 ) ؟ هذه العبارة معطوفة بالواو على عبارة :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
( 10 ) أي : وصنف أصحاب اليمين يكون من ثوابهم في جنّات النّعيم ما يلي بيانه .
ودلّت هذه العبارة على أنّ أصحاب اليمين هم الذين عبّرت عنهم الآية ( 8 ) بقول اللّه عزّ وجلّ :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
( 8 ) .