« المكنون » : أي : المحفوظ المستور ، الّذي لم تعبث به أيدي العابثين ، ولم يتعرّض لما يغيّر صفاءه ونقاءه ، ودرجة جماله ، من عوارض مختلفة .
قول اللّه تعالى :
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ :
« الجزاء » المكافأة على العمل ، ويطلق أيضا على الثواب والعقاب ، والمراد هنا في الآية « الثواب » على الإيمان والصالحات من الأعمال .
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ :
أي : بسبب ما كانوا في الحياة الدنيا ، حياة الابتلاء يعملون ، من أعمال باطنة كالإيمان ، والنيّات ، والإرادات الصالحات ، وأعمال ظاهرة ، كأداء أركان الإسلام ، وفعل الخير ، والخلق الحسن .
والجزاء الرّبّانيّ للعباد المؤمنين هو فضل من اللّه عليهم ، استحقّوه بوعده الكريم ، إذ كلّ أعمالهم الصّالحة لا تكافىء ما أنعم به عليهم في الدّنيا من نعم ظاهرة وباطنة .
قول اللّه تعالى :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ( 25 ) إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
( 26 ) :
« اللّغو » : كلّ ما لا يعتدّ به من كلام وغيره ، إذ لا فائدة منه . وكلّ كلام لا يراد به معناه .
إنّ أهل الجنّة يكونون فيها جادّين ، غير هازلين ، وكذلك الملائكة فيها ، والولدان المخلّدون ، والحور العين ، فلا أحد منهم يتكلّم بكلام لغو ، ولا يعمل عملا لا فائدة منه .
فأهل الجنّة في الجنّة لا يسمعون لغوا ما .