قراءة الرفع هي على تقدير : ولهم حور عين في جنّات النعيم . ولا داعي لإيراد الوجوه الإعرابيّة الأخرى ، فهي من الصّناعة النحويّة .
وقراءة الجرّ ، هي على أنّ كلمة « حور » معطوفة على :
وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
( 21 ) على تقدير : ويطوف عليهم ولدان مخلّدون مصحوبين بخادمات ، حور عين ، هنّ غير الحور العين الزوجات الخاصّات للأسرّة والمعاشرة ، أو معطوفة على :
. . . جَنَّاتِ النَّعِيمِ
والمعنى يكون السّابقون يوم الدّين سعداء في جنّات النّعيم ، وفي خدمة ولدان مخلّدين ، وفي حور عين كأمثال اللّؤلؤ المكنون .
وهذا أحد توجيهات الزّمخشريّ ، وهو توجيه أراه حسنا ومقبولا ، ولو طال الفصل ، إذ للقرآن أسلوبه الخاصّ في الرّبط وفي العطف .
وتشنيع صاحب البحر على الزّمخشريّ في هذا التّوجيه واعتباره فهما أعجميّا ، سببه التّسرّع وعدم الأناة في تدبّر النّصوص القرآنيّة ، فكم نلاحظ في القرآن ربطا بين دروس السّورة القرآنيّة ، مع طول الفصل بينها ، وربطا بين آخر السّورة والدّرس الأوّل من دروسها . إنّ تحكيم الصّناعة النّحويّة قد يوقع المفسّر في أخطاء فكريّة ، لا يقبل بها المتدبّر الحصيف لكتاب اللّه المجيد .
« حور » : جمع « حوراء » وهي من النساء البيضاء . والحور : في العين شدّة بياض بياضها ، مع شدّة سواد سوادها ، وهذا المعنى غير مراد هنا واللّه أعلم .
« عين » : جمع « عيناء » وهي ذات العين الحسنة الواسعة .
وقد جاء في القرآن بشأن الحور العين .
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الدّخان / 44 مصحف / 64 نزول ) في وصف نعيم المتّقين يوم الدّين في الجنّة :