تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
قول اللّه تعالى :
وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ
( 20 ) : أي : ويطوف عليهم الولدان المخلّدون بفاكهة ممّا يتخيّرون من ثمرات أشجار الجنّة . الفاكهة : الثّمار اللّذيذة ، وتطلق أيضا على الحلواء . وتجمع على « فواكه » .
مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ :
أي : ممّا يفضّلون لنعيمهم . تخير الشّيء من أشياء ، أي : انتقاه وفضّله على غيره ، وكذلك « اختاره » . وتخيّرهم من أصناف الفاكهة وأنواعها يدلّ على كثرة الأنواع والأصناف الّتي تقدّم لهم ، فهم يختارون منها ما يحسن في نظرهم ، وتميل نفوسهم إليه ، ويرون أنّه يحقّق لهم الأوفر لذة والأكثر تنعمّا . قول اللّه تعالى :
وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
( 21 ) : إنّ اللّحوم المشويّة من المثيرات القويّة لشهوة الأكل منها ، ولحم الطّير من أكثر اللّحوم إثارة لشهوة الأكل منها . فالمنعّمون في الجنّة ، يقدّم لهم الولدان المخلّدون فيها لحم طير ممّا يشتهون من أنواعها وأصنافها ، بعد أن يطوفوا عليهم بفاكهة كثيرة فيتخيّرون منها ما يرونه الأحسن والأفضل والأكثر لذّة . وتقديم الفاكهة على لحم الطّير في ترتيب الجمل ، يشعر بأنّ تقديم أكل الفاكهة على أكل اللّحوم هو الأحسن والأفضل للصّحة وللهضم . قول اللّه تعالى :
وَحُورٌ عِينٌ ( 22 ) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ
( 23 ) : وفي القراءة الأخرى : [ وحور عين ] بالجرّ .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 451 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني