مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ :
أي : مع سلب صفة الإسكار منها ، إذ لا غول فيها ، كما جاء في نصوص أخرى .
قول اللّه تعالى :
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
( 19 ) وفي القراءة الأخرى : [ ولا ينزفون ] .
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها :
أي : لا تصاب رؤسهم بالصّداع بسبب شربهم خمر الجنّة الّتي هي لذّة للشّاربين ، بخلاف خمور الدّنيا .
حرف « عن » يأتي بمعنى التجاوز ، ويأتي بمعنى التعليل ، ومن هذين المعنيين نستطيع أن نفهم أنّهم لا يصابون بالصّداع بعد شربها بسبب شربهم لها .
الصّداع : ألم في الرأس معروف ، وهو عرض فيه تسبّبه وتحدثه مؤثرات كثيرة ، منها ارتفاع ضغط الدّم ، ومنها ما تؤثّره الخمر في بعض أجهزة الجسم .
وجملة :
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها
مستأنفة لا محلّ لها من الإعراب .
وَلا يُنْزِفُونَ :
[ ولا ينزفون ] في القراءة الأخرى ، وقد سبق في القراءات توجيههما اللّغويّ .
والمعنى : لا تذهب عقولهم بالسّكر الّذي تحدثه خمر الدنيا ، السّكر : غيبوبة العقل واختلاطه من الشّراب المسكر .
إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يجعل خمر الجنّة مسكرة لشاربيها المنّعّمين بلذّة شربها ، بخلاف خمر الدّنيا الّتي جعلها اللّه في الإسلام من المحرّمات ، لصفة الإسكار الّتي فيها ، والأضرار الجسميّة الّتي تنشأ عنها ، أو تتولّد من تأثيراتها .