سابعا : شفاعة الملائكة لعصاة المؤمنين
جاء في القرآن المجيد بشأن شفاعة الملائكة لعصاة المؤمنين نصّان :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النجم / 53 مصحف / 23 نزول ) :
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى
( 26 ) :
أي : وملائكة كثيرون جدّا في السّماوات ، لا تكفي شفاعتهم أحدا شيئا من أموره التي يرجوها من شفاعتهم ، إلّا ضمن شرطين :
الشرط الأول : أن يأذن اللّه عزّ وجلّ للشافع بأن يشفع لمن يشفع له ، فردا أم أكثر .
وسبق أن علمنا أنّ اللّه لا يأذن للشّافعين بأن يشفعوا للمشركين فمن هم أخسّ منهم كفرا ، وأحطّ منهم في الدركات ، فقد سبق أن قضى اللّه عزّ وجلّ قضاء مبرما بأن لا يغفر لمن يشرك به ، ولا لمن كان أكفر منه وأكثر جرما من باب أولى .
الشرط الثاني : أن يرضى اللّه عزّ وجلّ القول الذي يقوله الشافع في شفاعته للمشفوع له ، ولو كان الشافع ملكا مقرّبا ، أو نبيبّا رسولا .
وقول الشافع يشمل مضمون ما يشفع فيه ، وأسلوب تعبيره في الشفاعة .
( 2 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) بشأن الملائكة المكرمين ، واعتقاد بعض المشركين أنّهم بنات اللّه :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 26 إلى 28 ]
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 )