قال أبو هريرة : يا رسول اللّه ، ما الفحص ؟ .
قال : « قدّام العرش ، حتّى يبعث اللّه إليّ ملكا ، فيأخذ بعضدي ، ويرفعني ، فيقول لي : يا محمّد ، فأقول : نعم ، يا ربّ ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : ما شأنك - وهو أعلم - فأقول : وعدتني الشّفاعة ، فشفّعني في خلقك فاقض بينهم ، قال اللّه : قد شفّعتك ، أنا آتيكم فأقضي بينكم » .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فأرجع فأقف مع النّاس » .
وجاء بعد هذا في الحديث وصف نزول ملائكة السّماوات ، فوجا بعد فوج ، ثمّ ينزل اللّه عزّ وجلّ ، ثمّ يهتف اللّه بصوته فيقول :
« يا معشر الجنّ والإنس ، إنّي قد أنصتّ لكم منذ خلقتكم إلى يومكم هذا ، أسمع قولكم ، وأبصر أعمالكم ، فأنصتوا إليّ ، فإنّما هي أعمالكم وصحفكم تقرأ عليكم ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه » اقرأ الحديث عند ابن كثير .
النوع الثاني :
شفاعة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم لأمّته بأن يدخلهم اللّه الجنّة ، وقد طال عليهم الانتظار .
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : أتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلحم ، فرفع إليه الذّراع ، وكانت تعجبه ، فنهس منها نهسة « 1 » ثمّ قال :
« أنا سيّد النّاس يوم القيامة ، وهل تدرون ممّ ذلك ؟ يجمع اللّه الناس الأوّلين والآخرين في صعيد واحد ، يسمعهم الدّاعي ، وينفذهم البصر ، وتدنو الشّمس ، فيبلغ النّاس من الغمّ والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون ، فيقول الناس :
ألا ترون ما قد بلغكم ؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربّكم ؟ .
هامش
( 1 ) فنهس منها نهسة : أي : أخذ منها قطعة بأطراف أسنانه .