بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ :
أي : بل الملائكة عباد من عباد اللّه منزّهون بما فطرهم اللّه عليه عن المعاصي وعن مخالفة أوامر اللّه ونواهيه في شيء . ولهم مراتب ومنازل رفيعة عند اللّه فهم بها معظمون .
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ :
أي : لا يقولون قولا ما في تبليغاتهم عن اللّه ، أو في عباداتهم إلّا بأمر من اللّه أن يقولوه ، وهذا يدلّ على أنهم لا يملكون صفة الاجتهاد الجزئيّ ضمن الكليّات العامّة الّتي لهم علم بها .
وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ :
أي : وهم لا يعملون عملا ما إلّا بأمره .
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ :
أي : يعلم كلّ شيء سبق أن عملوه ، وهو الذي بين أيديهم ، ويعلم كلّ شيء سيعملونه ، وهو الذي خلفهم لا يعلمونه ، وهذا يدلّ على أنّهم كالإنس لا يعلمون المستقبل إذ هو غيب عنهم ما لم يخبرهم اللّه بشيء منه .
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى :
أي : ولا يشفعون إلّا لمن ارتضى اللّه أن يشفعوا له ، فشفاعتهم له مرتبطة بإذنه .
وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ :
أي : وهم من شدّة شعورهم بعظمته ، وجلالته ، وقدرته ، وقوّته ، وشمول سلطانه كلّ شيء ، يخشونه خشية المجلّ المعظّم المحبّ الخاضع الذّليل ، وهم مشفقون من سطوته وبطشه ، فلا يحيدون عن طاعته مقدار شعرة .
هذا ما جاء في القرآن المجيد بشأن الشفاعة يوم الدّين ، وتأتي بعده خلاصة ما جاء في السنّة بشأن هذه الشفاعة ، وباللّه الاستعانة وعليه وحده أتوكّل ، فهو اللّه العزيز الرحيم ، الحيّ الذي لا يموت ، وسبحان اللّه وبحمده ، هو حسبي ونعم الوكيل .
* * *