خلاصة ما جاء في السنّة المطهرة بشأن الشفاعة يوم الدّين :
قسّم علماء أهل السّنّة والجماعة أخذا من الأحاديث الصحيحة ، وما يقبل للاستشهاد به منها ، الشفاعة يوم الدّين الّتي يشفع بها الشافعون من الملائكة ، والنبيين ، والمؤمنين ، الّذين يأذن اللّه لهم بأن يشفعوا إلى تسعة أنواع :
النوع الأول :
الشفاعة في أن يقضي اللّه عزّ وجلّ بين الخلائق ، بعد انتظار طويل جدّا ، تنقطع فيه دموعهم من كثرة البكاء .
هذا النوع من الشفاعة جاء في حديث طويل أورده الطبراني في المطوّلات عن أبي هريرة ، وهو يقع في نحو عشر صفحات من صفحات كتابي هذا ، وذكروا أنّه حديث غريب ضعيف ، تفرّد به إسماعيل بن رافع ، قاصّ أهل المدينة ، إلّا أنّ الفقرة المتعلّقة بالشفاعة في أن يقضي اللّه عزّ وجلّ بين الخلائق ، تقتضيها عقلا أحاديث صحيحة .
وقد أورد ابن كثير هذا الحديث بطوله عند تفسير الآية ( 73 ) من سورة ( الأنعام ) وجاء فيه خطابا لمن سمعه من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من أصحابه ، والمراد جميع المؤمنين :
« وتقولون : من يشفع لنا إلى ربّنا فيقضي بيننا ، فتقولون : من أحقّ بذلك من أبيكم آدم ، خلقه اللّه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وكلّمه قبلا ، فيأتون آدم ، فيطلبون ذلك إليه ، فيأبى ، ويقول : ما أنا بصاحب ذلك ، فيستقرئون الأنبياء نبيّا نبيّا ، كلّما جاءوا نبيّا أبى عليهم » .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « حتّى يأتوني ، فأنطلق إلى الفحص ، فأخرّ ساجدا » .