وأحطّ منهم في الدّركات ، في أن يشفع لهم شافع ما لنجاتهم ، وقد تنفع الشفاعة بالتخفيف من عذابهم .
لكنّه جلّت حكمته وعظمت رحمته ، قد فتح بعضها بالنسبة إلى عصاة المؤمنين ، مرتكبي كبائر الذّنوب ، فمن دونهم في الإثم .
وجعل جلّ جلاله لهذه الشفاعة شرطين :
الشرط الأوّل : أن يأذن اللّه عزّ وجلّ للشافع بأن يشفع للمشفوع له .
الشرط الثاني : أن يرضى اللّه عزّ وجلّ قول الشّافع في المشفوع له .
وفيما يلي استعراض النصوص مع بعض التدبّر لها :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) :
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
( 109 ) :
أي : لا تنفع الشفاعة إلّا شفاعة شافع أذن له الرّحمن بأن يشفع ، ورضي قوله في شفاعته لمن يشفع له فردا أم أكثر .
( 2 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( مريم / 19 مصحف / 44 نزول ) :
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 ) لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
( 87 ) :
وِرْداً :
أي : مشاة عطاشا ، الورد : الورّاد ، وهم الّذين يردون الماء . المجرمون : هم المحكوم عليهم بالخلود في دار العذاب .
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ :
أي : لم يمنحهم اللّه عزّ وجلّ ولم يملّكهم أن يشفع لهم أحد ، ملك أو نبيّ أو رسول أو شافع من الصالحين .
إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً :
أي : لكن من اتّخذ عند الرّحمن عهدا بإعلانه إيمانه وإسلامه ومبايعته على ذلك ، فإنّ اللّه جلّ جلاله يمنحه